محمد بن علي الشوكاني

3723

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذا يبني على أن المحيي إنما يملك الطبقة التي يباشرها بالعمل ، فيكون المملوك ما نقله بالحرث لا ما تحته . وعلى الجملة فقد تحصل من مجموع ما ذكره أهل الفرع مما أشرنا إليه على هذا القول أنه لو اجتحف السيل الطبقة العليا ، ثم حرث الطبقة السفلى غير من كان مالكا للطبقة العليا أنها تصير ملكا له ، وليس لمن كان مالكا للطبقة منعة ولو كان غاصبا غصب الأرض ، فنقل الطبقة العليا ، ثم حرث الطبقة السفلى صار مالكا لتلك الطبقة ، ولم يجز لمن كان مالكا للطبقة العليا منعه ، وهكذا لا يجوز لمالك الأرض أن يمنع من أراد أن يأخذ التراب من تخوم أرضه على وجه لا يباشر الطبقة العليا ، نحو أن يحفر حفرة من خارج الأرض ، ثم يتناول تراب تخوم تلك الأرض حتى لا يبقى فيها إلا الطبقة العليا على فرض استمساكها بعد حفر ما تحتها . القول الثاني : أن تخوم الأرض حق لمالك الأرض ، فليس لغيره أن يحييها إذا ذهبت الطبقة العليا إلا بإذن من كان مالكا لها ، وكذلك ليس له أن يأخذ تراب التخوم إلا بإذن المالك ، ولا فرق على هذا القول بين ما لو كانت الطبقة العليا باقية ، أو اجتحفها السيل أو نقلها المالك أن الطبقة السفلى حق فقط لا يملكها مالك الطبقة العليا إلا بإحيائها . القول الثالث : إن ما تحت الطبقة العليا حق ما دامت الطبقة العليا ، فإذا زالت بفعل المالك ، أو بفعل غيره صارت الطبقة السفلى ملكا له ، وهكذا كل طبقة من طبقات الأرض تصير مملوكه له بظهورها ، وانحسار التي فوقها . القول الرابع : أن الطبقة العليا إن زالت بفعل المالك كانت الطبقة التي تحتها ملكا ، وإن زالت بفعل غيره كانت حقا . وقد أشار في البحر ( 1 ) إلى ما يفيد هذا .

--> ( 1 ) ( 4 / 185 ) .